ابن الجوزي

371

صفة الصفوة

قال : لا والذي نجّاني يوم بدر . وكان يضع المصحف على وجهه ويقول : كتاب ربي ، كتاب ربّي . استشهد عكرمة يوم اليرموك في خلافة أبي بكر ، فوجدوا فيه بضعا وسبعين من بين ضربة وطعنة ورمية . 112 - سهيل بن عمرو بن عبد شمس ابن عبد ود بن نصر يكنى أبا يزيد . أسر يوم بدر وفدي . وهو الذي تولّى المصالحة على « القضيّة » التي كتبت بالحديبية وأقام على دينه إلى يوم الفتح . وكان ابنه عبد اللّه من المهاجرين الأوّلين وممن شهد بدرا . فبعث إليه يسأله أن يستأمن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فآمنه يوم الفتح ، ثم خرج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى حنين وهو على شركه حتى أسلم بالجعرانة . عن ابن قمادين قال : لم يكن أحد من كبراء قريش ، الذين تأخّر إسلامهم فأسلموا يوم فتح مكة ، أكثر صلاة ولا صوما ولا صدقة ولا أقبل على ما يعنيه من أمر الآخرة ، من سهيل بن عمرو ، حتى إن كان لقد شحب لونه . وكان كثير البكاء رقيقا عند قراءة القرآن . لقد رئي يختلف إلى معاذ بن جبل حتى يقرئه القرآن وهو بمكة ، حتى خرج معاذ من مكة فقال له ضرار بن الخطّاب : يا أبا يزيد ، تختلف إلى هذا الخزرجيّ يقرئك القرآن ؟ ألا يكون اختلافك إلى رجل من قومك من قريش ؟ فقال : يا ضرار هذا الذي صنع بنا ما صنع حتى سبقنا كلّ السبق ، أي لعمري أختلف [ إليه ] لقد وضع الإسلام أمر الجاهلية ورفع اللّه بالإسلام قوما كانوا لا يذكرون في الجاهلية فليتنا كنا مع أولئك فتقدّمنا . وعن الحسن قال : حضر باب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سهيل بن عمرو ، والحارث وبلال ، وتلك الموالي الذين شهدوا بدرا . فخرج آذن عمر فأذن لهم ، وترك هؤلاء . فقال أبو سفيان : لم أر كاليوم قطّ ، يأذن لهؤلاء العبيد ونحن على بابه لا يلتفت إلينا ؟ فقال سهيل بن عمرو ، وكان رجلا عاقلا : أيها القوم إني واللّه لقد